ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
36
رحلات في فارس
حين كان كل نبلائه حوله في أحد الاحتفالات ، أن تملأ رؤوس الشيش المقدمة لهم بروث الخيول عوض التبغ بعد تجفيفها و دقها . لم يلاحظ أحد لأن التبغ المقدم عادة يفرم أو يقطع قطعا صغيرة ، كما أسلفت ، و يرطب قليلا ثم توضع فوقه جمرتان أو ثلاث . كان الملك يسأل علية القوم بين فينة و أخرى " ل أعجبكم هذا التبغ ؟ إنه هدية من وزير همدان إنه أفضل نوع في العالم " . أجابوا جميعا " سيدي ، إنه أروع تبغ ، و ليس هناك ما هو أفضل منه " . أخيرا خاطب الملك الجنرال المسؤول عن ميليشيا فارس ، الذي يعتبر لوردا و يملك المنصب الرفيع و الحرية لإبداء رأيه أكثر من الآخرين " أرغب أن تخبرني بحرية و أمانة رأيك في هذا التبغ ؟ " فأجاب " سيدي ، أقسم برأسك المقدسة أن له رائحة ألف زهرة . " رد الملك ناظرا إليهم جميعا بازدراء " و لعن اللّه هذا المخدر الذي لا يمكن تمييزه عن روث الخيول . " * ثالثا ، هناك الزعفران و هو الأفضل في الطبيعة و يزرع في مناطق عدة من فارس ، لكنهم يقدرون ما ينمو قرب بحر قزوين أكثر من المناطق الأخرى ، ثم يأتي بعده زعفران همدان ، سوسا القديمة أو سوزان . * رابعا ، الحلتيت « 4 » ، سائل أو عصير كثيف يصبح بقسوة الصمغ ينقط من نبتة يدعونها " Hiltit " يفترض أنها تنبت في عدة مناطق في فارس خاصة " سوديانا " و البلاد المجاورة المحيطة بها . هي جيدة للأكل ، خاصة النوع الأبيض ، لأن هناك نوعين منها ، أبيض و أسود . العصير المستخرج من النوع الأبيض ليس قويا جدا ، و لهذا السبب لا يقدرونه كثيرا . يدعو أهالي الشرق الحلتيت ، Hing ، الذي يستخدمه الهنود كثيرا و يضعونه في اليخنة و اللحوم الشهية . إنه عقار له رائحة من أقوى ما شممت ، لا يماثلها المسك قوة ، إذ يمكنك شم رائحتها من مسافة بعيدة ، و إذا وضع قليل منها في حجرة ، تبقى رائحتها سنوات كاملة . تعبق السفن التي تنقلها إلى
--> ( 4 ) صمغ يستخرج من جذور بعض النباتات و كان يستعمل كعلاج للتشنج - المورد .